المحقق الكركي
149
رسائل الكركي
صادف الحيض يبطل بخلاف الغائب عنها زوجها . قلت : لا مدخل لهذا الفرق ، فإن الاجماع يقتضي عدم التحريم في غير الطهر إلا في الحاضر ، وليس ذلك بحرام في الغائب زوجها عنها ، لا أنه لا يقع الطلاق ، أو يقع وبينهما فرق ظاهر . وحينئذ نقول على قول الشيخ سلمه الله : لا وجه لاستثناء الغائب عنها زوجها عن الآية ، فإن قوله تعالى : ( لعدتهن ) يشمل العلم والظن ، لكن ينافي ما يقتضيه الاجماع المذكور في الكنز قول صاحب التنقيح حيث قال : المحبوس عن زوجته كالغائب في طلاق الزوجة ، هذا قول الشيخ ، وتبعه ابن حمزة والقاضي ، والمستند رواية عبد الرحمن بن الحجاج عن الكاظم عليه السلام . ومنعه ابن إدريس ، إذ الأصل بقاء الزوجية ، ولا دليل على وقوع هذا الطلاق إذا اتفق في زمان الحيض وهي مدخول بها ، وحمله على الغائب قياس ، واختار العلامة الأول مستدلا بوجود المقتضي لوقوع الطلاق ، وهو الصيغة الصادرة من أهلها ، وانتفاء المعارض ، إذ هو ليس إلا الوقوع في الحيض ، وهو غير معلوم بل مظنون العدم ، إذ التقدير ذلك . وفيه نظر ، لأنا نمنع وجود المقتضي ، فإن وجود الصيغة من أهلها غير كاف بل لا بد من وقوعها في محلها ، وهي المرأة الخالية من الحيض إذا كانت مدخولا بها ، وذلك غير حاصل ، إذ الفرض أن الخلو من الحيض غير معلوم بل غايته أنه
--> ( 1 ) النهاية : 517 . ( 2 ) الطلاق : 1 . ( 3 ) كنز العرفان 2 : 250 . ( 4 ) النهاية : 518 . ( 5 ) الوسيلة إلى نيل الفضيلة : 320 . ( 6 ) المهذب 2 : 276 . ( 7 ) الفقيه 3 : 333 حديث 1614 ، التهذيب 8 : 69 حديث 229 . ( 8 ) السرائر : 327 . ( 9 ) القواعد 2 : 62 .